ابن شهر آشوب
49
المناقب
وَلَوْ نَزَّلْنا عَلَيْكَ كِتاباً فِي قِرْطاسٍ « 1 » وقال قريش مكة أو يهود المدينة إن هذه الأرض ليست بأرض الأنبياء وإنما أرض الأنبياء الشام فأت الشام فنزل وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الْأَرْضِ « 2 » وقال أهل مكة تركت ملة قومك وقد علمنا أنه لا يحملك على ذلك إلا الفقر فإنا نجمع لك من أموالنا حتى تكون من أغنانا فنزل قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا « 3 » وكان المشركون إذا قيل لهم ما ذا أنزل ربكم على محمد قالوا أساطير الأولين فنزل وَإِذا قِيلَ لَهُمْ ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ الآية « 4 » . ابْنُ عَبَّاسٍ قَالَتْ قُرَيْشٌ إِنَّ الْقُرْآنَ لَيْسَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بلعام وَكَانَ قَيْناً بِمَكَّةَ رُومِيّاً نَصْرَانِيّاً . وقال الضحاك أرادوا به سلمان وقال مجاهد عبد النبي الحضرمي يقال له يعيش « 5 » فنزل وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ الآية « 6 » وقوله وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هَذا إِلَّا إِفْكٌ افْتَراهُ محمد واختلقه من تلقاء نفسه وَأَعانَهُ عَلَيْهِ قَوْمٌ آخَرُونَ يعنون عداسا مولى خويطب ويسار غلام العلاء بن الحضرمي وحميرا مولى عامر وكانوا أهل الكتاب فكذبهم الله تعالى فقال فَقَدْ جاؤُ ظُلْماً وَزُوراً الآيات « 7 » . ، قَالَ عَلَمُ الْهُدَى وَالنَّاصِرُ لِلْحَقِّ فِي رِوَايَاتِهِمْ أَنَّ النَّبِيَّ ص لَمَّا بَلَغَ إِلَى قَوْلِهِ أَ فَرَأَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى وَمَناةَ الثَّالِثَةَ الْأُخْرى « 8 » ألقى الشيطان في تلاوته تلك الغرانيق « 9 » العلى وإن شفاعتهن لترتجى فسر بذلك المشركون فلما انتهى إلى السجدة سجد المسلمون والمشركون معا إن صح هذا الخبر فمحمول على أنه كان يتلو القرآن فلما بلغ إلى هذا الموضع قال بعض المشركين ذلك فألقى في تلاوته فأضافه الله إلى الشيطان لأنه إنما حصل بإغرائه ووسوسته وهو الصحيح لأن المفسرين رووا في قوله وَما كانَ
--> ( 1 ) الأنعام : 7 . ( 2 ) الإسراء : 78 . ( 3 ) الأنعام : 14 . ( 4 ) النحل : 26 . ( 5 ) وفي بعض النسخ يعيس بدل يعيش . ( 6 ) النحل : 105 . ( 7 ) الفرقان : 5 . ( 8 ) النجم : 19 . ( 9 ) الغرانيق : هاهنا الأصنام ، وهي في الأصل الذكور من طير الماء واحدها غرنوق وغرنيق سمى به لبياضه ، وقيل : هو الكركي وكانوا يزعمون أن الأصنام تقربهم من اللّه وتشفع لهم فشبهت بالطيور التي تعلوا في السماء وترفع ( نهاية ) .